الاعلان رقم 3
الاعلان رقم 4
الاعلان رقم 5

أخبار مصرية - عودة إلى الماضى

 

 

أخبار مصرية - عودة إلى الماضى
أخبار مصرية - عودة إلى الماضى

انت الأن تقراء خبر - أخبار مصرية - عودة إلى الماضى
من موقع - طريق الاخبار
تاريخ الخبر - الثلاثاء 1 مايو 2018 02:36 صباحاً

طريق الاخبار - اشترك لتصلك أهم الأخبار

كانت ليلة موحشة، والبيت مهجورا. لا حركة أقدام ولا دفء أنفاس. فقط هو والماضى، يحسه ملموسا على بعد ذراع. وكأنما ما بينه وبين الماضى إلا أن يمد يده فيستعيده.

لم يكن يتصور أن يمر العمر بهذا الشكل الغادر. كان وقتها يعتقد أن التوغل فى العمر يحدث للآخرين فقط، وأن الكوكب الأرضى لا بد سيجامله، قد يبطئ فى دورانه الحثيث حول أمه الشمس، ربما يتوقف، ربما يدور فى الاتجاه الآخر فيظل فى هذا العمر السحرى: عشرين عاما.

■ ■

كان راقدا فى فراشه يتذكر ما كان. يكفى أن وجهه كان بدون تجعيدة واحدة. وكان الشباب يروى ملامحه بماء الحسن، وقوامه كان نحيفا ومعتدلا، وشعره كثيف كغابة متشابكة.

روحه الشغوفة بالحب، وإيمانه بروعة المستقبل، والحماس الذى يستقبل به يومه. لم يكن لديه شك أن الدنيا ستفتح له ذراعيها. سيصير رجلا عظيما ذات يوم! رئيس العالم، أو أمهر لاعب فى كرة القدم، أو شاعر يكتشف أبجديات الدهشة!

■ ■

لا يدرى كيف أنزلق إلى عالم النوم الرحيم. حين تسللت أشعة الشمس إلى غرفته تعلن مقدم الصباح، استيقظ بذلك الحدس الغامض، شاعرا بشىء غريب يدب فى بدنه، بإحساس غامض بمجهول يطرق أبوابه، بعجيبة من لطائف صنع الله، بأنشودة غامضة على وشك أن يغنيها. وحين طالع وجهه فى المرآة أدرك أن المعجزة تحققت، وأن الكوكب الأرضى لم يكن عدوا له قط، ولا أصم أذنيه عن ندائه، وفى ظلام الليل حين لا يرصده أحد دار فى الاتجاه المعاكس، مخترقا الزمن، إلى حيث الرقم السحرى الذى طالما تحسر عليه: العشرون عاما.

■ ■

تجمد أمام المرآة. هذا هو وجهه القديم الذى لطالما تشوق إليه، بدون تجعيدة واحدة. وماء الشباب السحرى يسرى تحت بشرته. عينان لامعتان، وشعر كثيف وعنق مشدود، وقامة معتدلة. لم يستطع أن يرفع عينيه عن الصورة الماثلة أمامه. لشد ما افتقدها.

أكل بشهية طيبة، وراح يفكر فى أصدقائه القدامى. لا شك أنهم ذهبوا الآن إلى الكلية. ولا بد أنهم ينتظرونه.

عجبا الشارع ضيق وكثير الأتربة وممتلئ بالقاذورات، مع أنه يذكر غير ذلك.

وجوه أصدقائه كلها قديمة وجميلة. سار معهم وهم يصخبون ويهذرون. يعرف مستقبلهم بأكمله. العجيب أنهم كلهم حققوا نجاحا دون أن يصيروا سعداء.

أحدهم كان قلقا بشأن الامتحان القادم. ابتسم فى تسامح. نصحه ألّا يقلق. من عجب أن ما كنا نخشاه مضى بشكل هين، وجاءتنا الأحوال الكبرى من حيث لا نحتسب.

وهذا الصديق يتحدث عن حبيبة. حسنا! لن تتزوجها. فلتحمد ربك أنك لن تتزوجها. كل هذا الحسن الطارئ سوف يذبل بسرعة، أما هذه الزميلة الخجولة، التى لا يهتم بها أحد، فسوف تتفتح أزهار أنوثتها.

■ ■

بعد قليل صار يشاركهم عالمهم الصاخب. اندمج فى عالمهم الزمنى المؤقت، نسى أو تناسى حكمة الليالى. انقضت الظهيرة سريعا. اتصل بصديق للخروج معا. الأمسية لم تكن سعيدة كما كان يتذكر. والسآمة تخيم على المدينة. السآمة والتعب. أحس بحزن غامض يتسلل إليه. وراح ينظر إلى البيوت الجاثمة فى الظلام، محاولا أن يعرف أسرارها. عاد إلى منزله وهو على وشك اكتشاف جديد. الماضى لم يكن بالروعة التى يتصورها. الحنين زيّن له الماضى بزينة لم تكن فيه أبدا.

■ ■

أغمض عينيه فى انتظار النوم. لا يعرف على أى حال سوف يستيقظ. لكن المؤكد أنه سيّان عنده أن يظل فى الماضى أو يعود إلى الحاضر، طالما أن النتيجة واحدة.

aymanguindy@yahoo.com

شكراً لك على زيارتنا لمشاهدة موضوع أخبار مصرية - عودة إلى الماضى ونتمني ان نكون قد أوفينا في تقديم الخدمة ونود ان نوضحك لك أن خبر "أخبار مصرية - عودة إلى الماضى" ليس لنا أدني مسؤلية علية ويمكنك ان تقوم بقرائة الخبر من موقعه الاصلي من موقع المصرى اليوم و سمكنك ان تقوم بمتابعة أخر و أحدث الاخبار عبر موقعنا طريق الاخبار دائماً من خلال زيارة الرابط " http://www.way-news.com" او من خلال كتابة " طريق الاخبار " فى جوجل وسيتم تحويلك الى موقعنا فوراً ان شاء الله .

 

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

 

اعلانات المحتوي

 

السابق أخبار مصرية - المراهنات والكرة المصرية (2)
التالى أخبار مصر - الأسبوع المقبل.. انطلاق مؤتمر القاهرة للإعلام